الشيخ نجم الدين الغزي

221

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

واشتغل بضفر الخوص إلى أن مات وكان لا يأكل من كسب أحد الا ان علم ورعه وخوفه من اللّه تعالى وكان يرد جميع ما يعطيه له القضاة والامراء وأعوانهم ثم قبل ذلك أواخر عمره وكان يضعه عنده ويفرقه على من مر بدكانه من العميان والشيوخ والعجائز الذين يسألون الناس وكان يقول ينبغي للفقير ان يكون كالبنّاء يعرف موضع كل طوبة يضعها فيه ورمدت عيناه رمدا شديدا فدفع اليه شخص من معتقديه ثلاثة انصاف وقال له انفقها اليوم وارح عينيك فردّها وقال له يا أخي انا اضفر الخوص في هذا الحال ولا يعجبني ان آكل من كسبي فكيف آكل من كسبك فقال يا سيدي خاطري طيّب بذلك فقال انا خاطري ما هو طيب وكان إذا وضع الحزمة من الخوص التي يدوّر عليها اليد يضفر منها ثلاثين قفة فان شعر به أحد قال له اكتم علي الكل فعل اللّه تعالى وكان له طب غريب يداوي به ذوي العاهات والأمراض المزمنة التي عجز عنها الأطباء وكان يطوف على المساجد يوم الخميس والجمعة يكنسها وينظف اخليتها ويحمل الكناسة إلى المزابل وكان ينظف المقياس كل سنة صباح نزول النقطة فيكشط سلمه من الطين ثم ينزل يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو ويبكي ويتضرع إلى اللّه تعالى في طلوع النيل يفعل ذلك كل سنة قال الشعراوي وكان يرسل وراءنا ذلك اليوم ويقول تعالوا [ 223 ] زوروا محل نزول الرحمة لأهل مصر ويأمرنا ان لا نخرج في الروضة ريحا ولا نبول ويقول من كان له حاجة فليفعل ذلك في ساحل مصر ولا تطلبوا الروضة الا على طهارة وكان يأخذ معه ذلك النهار الأموال الجزيلة من ذهب وفضة وفلوس مخلوطة فيفرق على كل من رآه من الفقراء حتى يرجع وقد استوفى الشيخ عبد الوهاب أحواله في طبقاته وأورد من كلامه في طريق اللّه تعالى جملة صالحة في الطبقات وفي كتابيه المنن والأخلاق والجواهر والدرر وغيرها وكان كلامه عاليا وكان يذعن له ولكلامه جماعة من اجلاء علماء مصر كالشيخ ناصر الدين اللقاني والشيخ شهاب الدين ابن السبكي والشيخ شهاب الدين الرملي وقاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي وكان يعجبه كلامه كثيرا توفي رحمه اللّه تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع بتقديم التاء وثلاثين وتسعمائة ودفن بزاوية الشيخ بركات خارج باب الفتوح تجاه حوص الصارم بمصر رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة . ( علي الهندي ) علي الهندي الشيخ العلامة الزاهد أحد المجاورين بمكة المشرفة له